السيد صدر الدين الصدر العاملي

53

خلاصة الفصول في علم الأصول

وجوب مقدّمته وان أراد انّ التّمكن حينئذ شرط للتّوصّل إلى فعل الواجب فيجب المحافظة عليه [ إشكال : ] ففيه انّ رفع التمكّن حينئذ يكون على حدّ ساير الأضداد الغير الرّافعة للتّمكن ضرورة انّ ترك بالكلّ شرط في التوصّل إلى الواجب كما هو قضيّته ما بينهما من التّضادّ فيتّحد الكلام في المقامين ويبطل الفرق المتوهّم من البين [ الوجه ] السّابع : ما هو التّحقيق عندي من صحّة العبادة حتى على القول بالاقتضاء أيضا كما هو المختار وانّ الوجوه المذكورة فاسدة لا تنهض حجّة على الفساد فنقول في الوجه الأول انّ رجحان ترك الضّد للتوصّل به إلى فعل الواجب لا ينافي رجحان فعله في نفسه مطلقا ولو على تقدير عدم التّوصّل بتركه إلى فعل الواجب وانّما ينافي رجحانه في نفسه مطلقا أو على تقدير التّوصل فيقتصر على نفيه ولا ريب انّ التّقدير الأوّل من لوازم فعل الضّد فلا يقع بحسب هذا الاعتبار الّا صحيحا ونقول في الوجه الثاني انّ المقام ليس من باب اجتماع الأمر والنّهى الذي نقول بامتناعه إذ يعتبر في ذلك كون الشّيء الواحد واجبا وحراما وهو غير حاصل هنا إذ المطلوب بالنّهى الغيري المتعلّق بالضدّ عندنا الترك المقيّد بالتوصّل به لا المطلق وقضيّته ذلك تحريم ترك هذا الترك المقيّد دون الفعل فلا يلزم من وجوبه على تقدير عدم التّوصّل بتركه اجتماع الوجوب والتحريم في شيء واحد وبهذا يظهر الجواب عن الوجه الثّالث أيضا وتوضيحه انّ ما ذكروه من لزوم التكليف بالمحال انّما يتجه إذا كان المطلوب حصول الضدّين معا واما إذا كان المطلوب أولا هو حصول أحدهما ويكون مطلوبيّة الآخر على تقدير المخالفة في الأوّل فلا استحالة لانّ منشأهما عدم تمكن المكلّف من فعل الضّد وهو مخصوص بحال التّشاغل بالواجب إذ حال عدم التّشاغل يتمكّن من ضدّه فيصحّ الزامه به فان التّنافى انّما هو في فعل الضّدين لا في تعلّق التّكليف بهما إذا لم يرجع إلى طلب الجمع بينهما ونقول في الوجه الرابع انّ الممتنع انما هو ايجاب الشّيء حال تحريم مقدّمته مطلقا واما ايجابه على تقدير حصولها كما نقول به في المقام فلا بأس به وان كان مقارنة له وقد مرّ تحقيق ذلك فصل : [ في الواجب التخييري ] إذا تعلّق الأمر بشيئين أو أشياء على التّخيير كما في خصال الكفّارة فالحق انّ كلّ واحد منها واجب على التّخيير بمعنى انّه واجب يجوز تركه إلى الآخر وهذا هو المعروف بين أصحابنا وذهبت الأشاعرة إلى انّ الواجب واحد لا بعينه واستظهر العلامة وغيره تبعا للفخر الرّازى عدم الفرق بين هذا القول والقول المتقدّم معنى وهو بعيد لأنّ الواجب على القول الأوّل كل واحد بعينه لا على التّعيين لا واحد لا بعينه كما هو نفس القول الثّانى وحكى في المقام أقوال أخر ضعيفة [ رأي الفصول : ] لنا انّ معنى قول القائل اعتق رقبة أو أطعم ستّين مسكينا طلب العتق